عبد الكريم الخطيب

9

التفسير القرآنى للقرآن

الرزق الطيب . . « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ » . . وفي قوله تعالى : « بِما قالُوا » إشارة إلى أن قولهم هذا لم يكن مجرد قول ، وإنما هو ترجمة عن إيمان صادق ، خفق به القلب ، واهتزت له المشاعر ، وفاضت به العيون ، دمعا خاشعا . . لو ظفرت الأرض بقطرة منه لاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » يطلع على الناس في الموقف بصورة ذات دلالتين : دلالة يرى منها أولئك الذين كفروا وكذبوا بآيات اللّه ، ما أعد لهم من نكال وعذاب ، جزاء كفرهم وتكذيبهم بآيات اللّه ، ورسل اللّه ، وعداوتهم للمؤمنين باللّه وبرسل اللّه . . والوجه البارز في هذه الصورة هم اليهود ومن ورائهم كل كافر ، وكل مكذب . . والدلالة الأخرى يراها المؤمنون الذين أضافهم اللّه في رحابه ، وأنزلهم منازل إكرامه ، وعافاهم من هذا البلاء ، الذي يتقلب فيه الكافرون المكذبون - فيضاعف بهذا نعيم المؤمنين ، وتردّد ألسنتهم قول الحق جل وعلا : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ » . ( 35 : فاطر ) ( الآيات : 87 - 88 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 87 إلى 88 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 )